الشيخ عبد الله البحراني
155
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
لقد أقمت علينا أحبّ خلق اللّه إلى اللّه وإليك وإلينا ، كفيتنا به مؤونة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا ، وعلم اللّه تعالى من قلوبهم خلاف ذلك ، ومن مواطأة بعضهم لبعض أنّهم على العداوة مقيمون ، ولدفع الأمر عن مستحقّه « 1 » مؤثرون . فأخبر اللّه عزّ وجلّ محمّدا عنهم ، فقال : يا محمّد وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الذي أمرك بنصب عليّ إماما ، وسائسا لامّتك ومدبّرا وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بذلك ، ولكنّهم يتواطئون على إهلاكك وإهلاكه ، يوطّنون أنفسهم على التمرّد على علي عليه السلام إن كانت بك كائنة . « 2 » قوله عزّ وجلّ : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 3 » . [ قال الإمام عليه السلام : ] قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : فاتّصل ذلك من مواطأتهم وقيلهم في عليّ عليه السلام ، وسوء تدبيرهم عليه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدعاهم وعاتبهم ، فاجتهدوا في الأيمان . وقال أوّلهم : يا رسول اللّه - واللّه - ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة ، ولقد رجوت أن يفسح اللّه بها [ لي ] في قصور الجنان ، ويجعلني فيها من أفضل النزّال والسكّان . وقال ثانيهم : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ما وثقت بدخول الجنّة ، والنجاة من النار إلّا بهذه البيعة ، واللّه ما يسرّني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت ، وإن [ كان ] لي طلاع « 4 » ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة وجواهر فاخرة . وقال ثالثهم : واللّه يا رسول اللّه لقد صرت من الفرح بهذه البيعة - من السرور والفسح « 5 » من الآمال في رضوان اللّه - ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها عليّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة . وحلف على ما قال من ذلك ، ولعن من بلّغ عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلاف ما حلف عليه .
--> ( 1 ) في ب : محقه . ( 2 ) 111 ح 58 ، عنه تأويل الآيات : 1 / 34 ح 7 ، والبحار : 37 / 141 صدر ح 36 ، والبرهان : 1 / 59 ح 1 ، وإثبات الهداة : 3 / 573 ح 658 مختصرا . والآية : البقرة : 8 . ( 3 ) البقرة : 9 . ( 4 ) « طلاع الشيء - بالكسر - : ملؤه » منه ره . ( 5 ) في ب : الفتح .